النويري

50

نهاية الأرب في فنون الأدب

ما غنّت . ثم قالت لعقيلة والشّمّاسيّة : هاتيا ، فغنّتا . ثم قالت لفرعة ونبيلة ونديمة ولذة العيش هاتين ، فغنّين ، فقالت : أحسنتنّ . وقالت لسعيدة والزّرقاء : غنيا ، فغنّتا . ثم قالت للجماعة فغنّوا ؛ وانقضى المجلس وعاد كل إنسان إلى وطنه . فما رئى مجلس ولا جمع أحسن من هذه الأيام الثلاثة . وقد ذكر أبو الفرج ما غنّى به كل واحد منهم فأوردنا بعضه وتركنا بعضه اختصارا . وأخبار جميلة كثيرة ، قد ذكر منها أبو الفرج الأصفهانىّ جملة تدلّ على أنها كانت مبجّلة عند الأشراف معظَّمة عند المغنّين ؛ يأخذون عنها ويأتمرون بأمرها ، ويسعون إليها ، وينطقون إذا استنطقتهم ، ويكفّون إذا استكفّتهم ؛ وفيما قدّمناه دلالة على ذلك واللَّه أعلم . ذكر أخبار عزّة الميلاء قال أبو الفرج الأصفهانىّ : كانت عزّة مولاة للأنصار ، ومسكنها المدينة ، وهى أقدم من غنّى الغناء الموقع من نساء الحجاز ، وماتت قبل جميلة . قال : وقد أخذ عنها معبد ومالك بن أبي السّمح وابن محرز وغيرهم من المكيّين والمدنيّين . وكانت من أجمل النساء وجها وأحسنهنّ جسما . وسمّيت الميلاء لتمايلها في مشيتها . وقال معبد : كانت من أحسن النساء ضربا [ 1 ] بعود ، مطبوعة على الغناء ، لا يعييها أداؤه ولا صنعته ولا تأليفه ، وكانت تغنّى أغانى القيان القدماء [ 2 ] مثل شيرين وزرياب وخولة والرّباب وسلمى ورائقة [ 3 ] ؛ وكانت رائقة أستاذتها . فلما قدم نشيط وسائب ؛

--> [ 1 ] كذا في الأغانى . وفى الأصل : « صوتا بعود » . [ 2 ] في الأغانى : « من القدائم » . [ 3 ] كذا في الأغانى . وفى الأصل : « ورائعة » بالعين المهملة .